عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
10
اللباب في علوم الكتاب
وهو مصدر حذف فاعله ومفعوله ؛ إذ التقدير : وصدّكم - يا كفار - المسلمين عن سبيل اللّه وهو الإسلام . و « كفر » فيه وجهان : أحدهما : أنه عطف [ على « صدّ » على قولنا بأن « صدّا » مبتدأ لا على ] قولنا : بأنه خبر ثان عن « قتال » ، لأنه يلزم منه أن يكون القتال في الشهر الحرام كفرا ، وليس كذلك ، إلّا أن يراد بقتال الثاني ما فيه هدم الإسلام ، وتقوية الكفر ؛ كما تقدّم ذلك عن بعضهم ، فيكون كفرا ، فيصحّ عطفه عليه مطلفا ، وهو أيضا مصدر لكنه لازم ، فيكون قد حذف فاعله فقط ، أي : وكفركم . والثاني : أن يكون مبتدأ ، كما يأتي تفصيل القول فيه . والضمير في « به » فيه وجهان : أحدهما : أنه يعود على « سبيل » لأنه المحدّث عنه . والثاني : أنه يعود على اللّه ، والأول أظهر . و « به » فيه وجهان ، أعني كونه صفة لكفر ، أو متعلقا به ، كما تقدّم في « فيه » . قوله : « والمسجد » مجرورا ، وقرئ « 1 » شاذا مرفوعا . فأمّا جرّه فاختلف فيه النحويون على أربعة أوجه . أحدها : وهو قول المبرد وتبعه الزمخشري - وقال ابن عطية « وهو الصحيح » - أنه عطف على « سبيل اللّه » أي : وصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد . وردّ هذا بأنّه يؤدّي إلى الفصل بين أبعاض الصّلة بأجنبيّ تقريره أنّ « صدّا » مصدر مقدّر بأن ، والفعل ، و « أن » موصولة ، وقد جعلتم « والمسجد » عطفا على « سبيل » ، فهو من تمام صلته ، وفصل بينهما بأجنبيّ ، وهو « وكفر به » . ومعنى كونه أجنبيا أنّه لا تعلّق له بالصّلة . فإن قيل : يتوسّع في الظّرف وحرف الجرّ ما لم يتوسع في غيرهما . قيل : إنّما قيل بذلك في التّقديم ، لا في الفصل . الثاني : أنّه عطف على الهاء في « به » ، أي : وكفر به ، وبالمسجد ، وهذا يتخرّج على قول الكوفيّين . وأمّا البصريّون ؛ فيشترطون في العطف على الضّمير المجرور إعادة الخافض إلّا في ضرورة ، فهذا التّخريج عندهم فاسد ولا بدّ من التّعرّض لهذه المسألة ، وما هو الصّحيح فيها ؟ فنقول وباللّه التوفيق : اختلف النّحاة في العطف على الضّمير المجرور على ثلاثة مذاهب :
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 2 / 155 ، والدر المصون 1 / 529 . قال ابن عطية 1 / 290 : و « المسجد » معطوف على « سبيل اللّه » وهذا هو الصحيح .